كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

364

الحروف والأدوات

آخر الكلمة؟ فذلك لكي لا يُشبه قوله إنه لَيَفعلُ. لأنّ الرجل إذا قال هذا فإنما يُخبر بفعل واقع فيه الفاعلُ، كما ألزموا اللام في: إنْ كان ليقولُ، مخافة

أن يلتبس بـ"ما كان يقول ذاك"، لأنّ "إن" تكون بمنزلة "ما".

،

وسألته عن قوله عزّ وجلّ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ النَّبِيِّنَ لَمَا اتَيْتُكُم مِّن كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَ كُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقُ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ} (68)؟ قال: فاعلم أنّ "ما" هاهنا بمنزلة الذي، ودخلتها اللام كما دخلت على "إن" حين قلت: والله لئن فعلتَ لأفعلنّ. واللام التي في "ما" كهذه التي في "إنْ"، واللام التي في الفعل كهذه التي في الفعل هنا. ومثل هذه اللام الأولى "أنْ" إذا قلت: والله أنْ لو فعلتَ لَفَعلتُ.

وقال:

فأُقْسِمُ أن لو التقينا وأنتُمُ

لكان لكم يوم من الشرِّ مُظْلِمُ (69)

فأن في "لو" بمنزلة اللام في ما، فأوقعت هاهنا لامين: لام للأول ولام للجواب. ولام الجواب هي التي يعتمد عليها القسم، فكذلك اللامان في قوله عزوجل: لَمَاءَ اتَيْتُكُم مِّن كِتَبِ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَ كُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقُ لمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَلَتَنصُرُنَّهُ (70): لام للأول وأخرى للجواب.

ومثل ذلك لَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ (71) إنما دخلت اللام على نية اليمين. والله اعلم.