كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

الحروف والأدوات

365

وسألته عن قوله عزّ وجلّ: وَلَبِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًا لَّظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ، يَكْفُرُونَ} (72)؟ قال: فاعلم أنّها في معنى لَيَفْعَلُنَّ، كأنه قال لَيَظُلُّنَّ، كما تقول: والله لا فعلتُ ذاك أبداً، تريد معنى لا أفعل.

وقالوا: لئن زُرتَه ما يقبلُ مِنْكَ. وقال: لئن فعلت ما فَعَلَ، يريد معنى ما هو فاعل ومايفعلُ، كما كان لَظَلُّوا مِثل لَيَظُلُّنَّ، وكما جاءت: سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَمِتُونَ (73) على قوله أم صَمَتُم، فكذلك جاز هذا على ما هو فاعل. قال عز وجل: وَلَينْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ} (74) أي ما ي ما هم تابعين.

وقال سبحانه: وَلَبِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} (75) أي

ما يُمسكهما من أحدٍ.

وأما قوله عز وجل: ﴿وَإِنَّ كُلَّا لَمَا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ (76) فـ"إنّ" حرف توكيد، فلها لام كلام اليمين، لذلك أدخلوها كما أدخلوها في: (إن كُلُّ نَفْسٍ لَما عَلَيْهَا حَافِظٌ» (77). ودخلت اللام التي في الفعل على اليمين، كأنه قال: إنّ زيداً لما واللَّهُ لَيَفعلنَّ.

وقد يستقيم في الكلام إنّ زيداً لَيَضرب ولَيَذهبُ، ولم يقع ضَرْبٌ. والأكثر على ألسنتهم - كما خبر تُك - في اليمين، فمِنْ ثَمَّ أَلزموا النون في اليمين، لئلا يلتبس بما هو واقع. قال الله عز وجل: {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ

عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ (78).