كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

الحروف والأدوات

367

الحروف التي تلزم الأفعال

فمن تلك الحروفِ الحروفُ العوامل في الأفعال الناصبة. ألا ترى أنك لا تقول: جئتك كي زيد يقول ذاك، ولا خفتُ أن زيدٌ يقول ذاك. فلا أن تفصل بين الفعل والعامل فيه بالاسم، كما لا يجوز أن تفصل بين الاسم وبين إن وأخواتها بفعل.

يجوز

ومما لا تَقَدَّمُ فيه الأسماء الفعل الحروفُ العوامل في الأفعال الجازمة، وتلك: لَم، ولما، و "لا" التي تجزم الفعل في النهي، واللام التي تجزم في الأمر. ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: لم زيدٌ يأتِك، فلا يجوز أن تفصل بينها وبين الأفعال بشيء، كما لم يَجُزْ أن تفصل بين الحروف التي تجر وبين الأسماء بالأفعال، لأن الجزم نظير الجر. ولا يجوز أن تفصل بينها وبين الفعل بحشو،، كما لا يجوز لك أن تفصل بين الجار والمجرور بحشو، إلا في شعر.

ولا يجوز ذلك في التي تعمل في الأفعال فتنصب، كراهة أن تشبه بما يَعمَل في الأسماء. ألا ترى أنه لا يجوز أن تفصل بين الفعل وبين ما ينصبه بحشو، كراهية أن يشبهوه بما يعمل في الاسم، لأن الاسم ليس كالفعل، وكذلك ما يعمل فيه ليس كما يعمل في الفعل. ألا ترى إلى كثرة ما يعمل في الاسم وقلة هذا.

فهذه الأشياء فيما يجزم أردأُ وأقبح منها في نظيرها من الاسماء، وذلك أنك لو قلت: جئتك كي بك يؤخذ زيد لم يجز، وصار الفصل في الجزم والنصب أقبَحَ منه في الجر، لقلة ما يعمل في الأفعال، وكثرة ما يعمل في الأسماء.