كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

368

الحروف والأدوات

واعلم أن حروف الجزاء يقبح أن تتقدم الأسماء فيها قبل الأفعال، وذلك لأنهم شبهوها بما يجزم مما ذكرنا، إلا أنّ حروف الجزاء قد جاز ذلك فيها في الشعر لأنّ حروف الجزاء يدخلها فَعَلَ ويَفْعَلُ، ويكون فيها الاستفهام فتُرفَع فيها الأسماء، وتكون بمنزلة الذي.

ويجوز تقديم الاسم على الفعل بعد "إن" إذا لم تجزم في اللفظ، نحو قوله: عاوِدْ هَراةً وإِنْ مَعمورُها خَرِبَا (81)

فإن جزمت ففي الشعر، لأنه يشبه بلم. وإنما جاز هذا في "إن" لأنها أصل الجزاء ولا تفارقه، فجاز هذا كما جاز إضمار الفعل فيها حين قالوا: إن خيراً فخير وإن شراً فشر.

وأما سائر حروف الجزاء فهذا فيه ضَعْفٌ في الكلام، لأنها ليست

كان، فلو جاز في إن وقد جزمت كان أقوى إذ جاز فيها فَعَل. ومما جاء في الشعر مجزوماً في غير "إنْ" قولُ عدي بن زيد:

فَمتى واغِلٌ يَنْبُهُم يُحيّوهُ

وقال كعب بن جُعيل:

صَعِدَةٌ نَابِتَةٌ في حَائِرٍ

وتُعطف عليه كأس الساقي (82)

أينما الريحُ تميلها قبل (83)

(فقد قدّم الاسم على الفعل مع "أينما" الشّرطية).

واعلم أنَّ قولهم في الشعر: إن زيد يأتِك يكن كذا، إنما ارتفع على فعل هذا تفسيره، كما كان ذلك في قولك: إن زيداً رأيتُه يكن ذلك، لأنه لا تبتدأ بعدها الأسماء ثم يُبنى عليها. فإن قلت: إن تأتني زيد يقل ذاك، جاز