الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩الحروف والأدوات
369
على قول من قال: زيداً ضربته، وهذا موضع ابتداء. ألا ترى أنك لو جئت بالفاء فقلت: إن تأتني فأنا خيرٌ لك، كان حسناً. وإن لم يحمله على ذلك رَفَع وجاز في الشعر كقوله:
من يفعل الحسنات الله يَشكرُها (84)
ومثل الأول قول هشام المرّي:
فمَنْ نحن نُؤْمِنْهُ يَبِتْ وَهُوَ آمِنْ وَمَنْ لَا نُحِرْهُ يُمْسِ مِنًا مُفَزَّعَا (85) واعلم أنّ من هذه الحروف حروفا لا تغيّر الفعل عن حاله التي كان عليها قبل أن يكون قبله شيء منها. فمن تلك الحروف "قد"، لا يُفصل بينها وبين الفعل بغيره، وهو جواب لقوله "أفَعَلَ" كما كانت "ما فَعَلَ" جواباً لـ"هل فَعَلَ؟ " إذا أخبرت أنه لم يقع. ولما يفعل، وقد فَعلَ، إنما هما لقوم ينتظرون شيئاً. فمن ثَمَّ أشبهت "قد" "لما" في أنها لا يُفصل بينها وبين الفعل. ومن تلك الحروف أيضا سوف يفعل، لأنها بمنزلة السين التي في قولك سيفعلُ. وإنما تدخل هذه السين على الأفعال، وهي إثبات لقوله لن يفعل. فأشبهتها في أنها لا يُفصل بينها وبين الفعل. ومن تلك الحروف: رُبَّما وقلّما وأشباههما جعلوا رُبَّ مع ما منزلة كلمة واحدة، وذكروا بعدها الفعل، لأنهم لم يكن لهم سبيل إلى " رُبَّ يقولُ" ولا إلى "قَلَّ يقولُ"، فألحقوها "ما" وأخلصوهما للفعل.
ومثل ذلك: هَلاً ولَولا وألاً، ألزموهن لا، وجعلوا كل واحدة مع لا
بمنزلة حرف واحد، وأخلصوهنّ للفعل حيث دخل فيهن معنى التحضيض.