كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

394

الحروف والأدوات

ما لا تدخل عليه ألفُ الندبة

وذلك قولك: وارَجُلاه ويا رَجُلاه. فهو قبيح، بل إنه لا يقال. ذلك لأنك أبهمت. ألا ترى أنك لو قلت واهذاه، كان قبيحاً، لأنك إذا ندبت فإنما ينبغي لك أن تَفَجَّعَ بأعرَفِ الأسماء، وان تَخُصَّ ولا تُبْهِم، لأنّ الندبة على البيان، ولو جاز هذا الجاز يا رجلاً ظريفاً، فكنت نادباً نكرةً. وإنما كرهوا ذلك أنه تفاحَشَ عندهم أن يتفجَّعوا على غير معروف. فكذلك تفاحش عندهم في المبهم لإبهامه، لأنك إذا ندبت تُخبر أنك قد وقعت في عظيم، وأصابك جسيم من الأمر، فلا ينبغي لك أنْ لكَ أَنْ تُبْهِمَ.

ومثله في القُبح: وامَنْ في الداراه.

ولا أستقبح وامَن حَفَرَ بئر زمزماه"، لأن هذا معروف بعينه، وكأن التبيين في الندبة عُذر للتفجع. فعلى هذا جرت الندبة في كلام العرب. ويكون الاسمان بمنزلة اسم واحد ممطول، وآخِرُ الاسمين معطوف على الأول بالواو وذلك قولك: واثلاثة وثلاثيناه. وإن لم تندب قلت: يا ثلاثة وثلاثين، كأنك قلت يا ضارباً رجلاً.

وليس هذا بمنزلة قولك يا زيد وعمرُو، لأنك حين قلت يازيد وعمرو جمعت بين اسمين كل واحد منهما مفردٌ يُتَوَهَّمُ على حياله. وإذا قلت: يا ثلاثةً وثلاثين، فلم تُفرد الثلاثة من الثلاثين لِتُتَوَهَّمَ على حيالها، ولا الثلاثين من الثلاثة. ولزمها النصب كما لزم يا ضارباً رجلاً، حين طال الكلام.