كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

الحروف والأدوات

393

وتقول: وا أبا عَمْرِياه، إن كنت إنما تندب الأب، وأضفته إلى نفسك مِن قِبَل أنّ عَمْراً مجراه هنا كمجراه لو كان لك، لأنه لا يستقيم لك إضافة الأب إليك حتى تجعل عمراً كأنّه لك، لأن ياء الإضافة عليه تقع، ولا تحذفها لأن عمرا غيرُ منادى. ألا ترى أنك تقول يا أبا عَمْرِي.

ومما يدلك على أن عمراً ها هنا بمنزلته لو كان لك، أنه لا يجوز أن تقول هذا أبو النَّضْرِك، ولا هذه ثلاثة الأثوابكَ، إذا أردت أن تضيف الأب والثلاثة، مِنْ قِبَلِ أنّه لا يسوغ لك ولا تصل إلى أن تضيف الأول حتى تجعل الآخر مضافا إليك كأنّه لك.

حالات ألف الندبة

لك أن تقول: وازيدُ الظَّريفُ والظريف. وليس لك أن تقول "الظريفاه " لأن الظريف ليس بمنادى، ولو جاز ذا لقلت: وازيد أنت الفارسُ البَطَلا، لأن هذا غير منادى كما أن ذلك غير نداء.

وليس هذا كقولك وا أمير المؤمنيناه ولا مثل: واعبدَقَيْساه، من قبل أن المضاف والمضاف إليه بمنزلة اسم واحد منفرد، والمضاف إليه هو تمام الاسم ومقتضاه، ومن الاسم. ألا ترى أنك لو قلت عبداً أو أميراً، وأنت تريد الإضافة لم يجز لك. ولو قلت هذا زيد كنت في الصفة بالخيار، إن شئت وصفت وإن شئت لم تصف. ولست في المضاف إليه بالخيار، لأنّ المضاف إليه من تمام الاسم، وإنما هو بدل من التنوين. ويدلك على ذلك أنّ ألف الندبة إنما تقع على المضاف إليه كما تقع على آخر الاسم المفرد، ولا

تقع على المضاف والموصوف. ويخطئ من يلحق الصّفةَ الألف.