الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣الحروف والأدوات
403
وليس الكلام هاهنا بمنزلته إذا كانت إذن في أوله، لأن اليمين هاهنا الغالبة. ألا ترى أنك تقول إذا كانت إذن مبتدأة: إذن واللهِ لا أفعلُ. ولو قلت: والله إذن أفعل، تريد أن تُخبر أنك فاعل لم يَجُزْ، كما لم يجز: "والله أذهب إذن" إذا أخبرت أنك فاعل. فقُبح هذا يدلك على أن الكلام معتمد على اليمين. وقال كُثيرُ عَزَّةَ:
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها
وأمكنني منها إذن لا أُقِيلُها (3)
وتقول: إن تأتني آتِك وإذنْ أُكْرِمْكَ، إذا جعلت الكلام على أوّله ولم
تقطعه، وإن جعلته مستقبلا نصبت.
وتقول: إذن عبد الله يقولُ ذاك. لا يكون إلا هذا، مِنْ قِبَل أنّ إذن الآن بمنزلة إنما وهَلْ كأنك قلت: إنما عبد الله يقولُ ذاك. ولو جعلت إذن ههنا بمنزلة "كي" و " أنْ " لم يحسن، من قبل أنه لا يجوز أن تقول: كي زيد يقول ذاك، ولا أن زيد يقول ذاك. فلما قبح ذلك جعلت بمنزلة هَلْ وكأنما وأشباههما.
وتقول إذا حدثت بالحديث: إذن أظنّه فاعلاً، وإذن إخالُك كاذباً. وذلك لأنك تُخبر أنك تلك الساعة في حال ظن وخيلة، فخرجت من
باب أن وكَيْ.
ولو قلت: إذن أظُنَّك تريد أن تخبره أنّ ظنّك سيقع لنصبت.
وكذلك إذن يضربَك، إذا أخبرت أنه في حال ضرب لم ينقطع.