كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

404

الحروف والأدوات

باب "حتّى"

اعلم أنّ حتَّى تَنصب على وجهين:

فأحدهما: أن تجعل الدخول، مثلا، غاية لمسيرك، وذلك قولك: سرْتُ حتَّى أدخلها، كأنك قلت: سرتُ إلى أن أدخلها، فالناصب للفعل هاهنا هو الجار للاسم إذا كان غايةً. فالفعل إذا كان غايةً نصب، والاسم إذا كان غايةً جرّ.

وأما الوجه الآخر فأن يكون السير قد حصل ولكن الدخول لم يكن، وذلك إذا جاءت مثل كَيْ التي فيها إضمار أن وفي معناها، وذلك قولك:

كلمته حتَّى يأمرَ لي بشيء.

واعلم أن حتَّى يُرفَع الفعل بعدها على وجهين:

تقول: سرتُ حتَّى أدخلُها تعني أنه كان دخول متصل بالسير كاتصاله به بالفاء إذا قلت: سرتُ فأدخلها، فأدخلها هاهنا على قولك: هو يدخلُ وهو يضربُ، إذا كنت تُخبر أنه في عمله، وأن عمله لم ينقطع. فإذا قال حتّى أدخلها، فكأنه يقول: سرتُ فإذا أنا في حال دخول، فالدخول متصل بالسير كاتصاله بالفاء. فصارت حتَّى هاهنا بمنزلة إذا وما أشبهها من حروف الابتداء، لأنها لم تجئ على معنى "إلى أن"، ولا معنى كي، فخرجت

من حروف النصب كما خرجت إذن منها في قولك: إذن أظنُّك.