كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

الحروف والأدوات

423

فإن قال إنسانٌ: كيف جاز أن تقول: " أن تَضِلَّ" ولم يُعَدَّ هذا اللضّلال وللالتباس؟ فإنما ذكَرَ أَنْ تَضِلَّ" لأنه سبب الإذكار، كما يقول الرجل: أعددتُه أن يميل الحائط فأدْعَمَه، وهو لا يطلب بإعدادِه ذلك مَيَلَانَ الحائط، ولكنه أخبر بعلة الدعم وبسببه.

وسألتُ الخليل عن قول الشاعر، لبعض الحجازيين:

فمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَراها فُجَاءَةً

فأنهت حتى ما أكاد أجيب (55)

فقال: أنت في "أُبْهَتُ" بالخيار، إن شئت حملتها على أن فنصبتها،

وإن شئت لم تحملها عليه فرفعتها كأنك قلت: ما هو إلاّ الرّأيُ. فأبْهتُ

وقال ابن أحمر فيما جاء منقطعاً من أن:

يُعالج عاقراً أعيث عليه

ليُلْقِحَها فيُنْتِجُها حوارا (56)

كأنه قال: يُعالجُ فإذا هو يُنتجها. وإن شئت على الابتداء. وتقول: لا يعدو أن يأتيك فيصنع ما تريد. وإن شئت رفعت. كأنك قلت: لا يعدو ذلك فيصنع ما تريد.

وتقول: ما عدا أن رآني فيثِبُ، كأنه قال ما عدا ذلك فيثِبُ، لأنه ليس على أوّل الكلام. فإن أردت أن تحمل الكلام على "أنْ" فإنَّ أحسنه ووجهه أن تقول: ما عدا أن رآني فَوَثَبَ،

فضَعْفُ يَثِبُ هاهنا كضعف "ما أتيتني فتحدِّثُني"، إذا حملت الكلام على "ما".

وتقول: ما عَدَوتَ أنْ فعلتَ. وهذا هو الكلام. ولا أعْدُو أن أفعل.

وما ألو أن أفعل، يعني لقد جهدتُ أن أفعل.