الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢422
الحروف والأدوات
واعلم أنّ الحروف التي تُشركُ هي: الواو، والفاء، وثُمَّ، وأو. وذلك قولك: أريد أن تأتيني ثُمَّ تحدّثَني، وأريد أن تفعل ذاك وتُحسن، وأريد أن تأتينا فتُبايعنا، وأريد أن تنطق بجميل أو تسكت. ولو قلت أريد أن تأتيني ثُمّ تحدثني، جازَ، كأنك قلت: أريد إتيانك ثم تحدثني.
ويجوز الرفع في جميع هذه الحروف التي تُشرك على هذا المثال. وقال عز وجل: مَا كَانَ لِبَشَرِ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولُ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّنِينَ بِمَا كُنتُمْ تُعلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمُلَيْكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا (51) فهو على الوصل. فأما من قرأ: "ولا يأْمُرُكُمْ"، فهي منقطعةً من الأول، لأنه أراد: ولا يأمرُكم الله.
وتقول: أريد أن تأتيني فتَشْتِمُني. لم يُرِدُ الشَّتيمة، ولكنه قال: كلما أردتُ إتيانك شتمتني. هذا معنى كلامه، فمن ثُمَّ انقطع من "أن".
قال رؤبة:
يريدُ أَن يُعْرِبَهُ فَيُعْجِمُهُ (52)
أي فإذا هو يُعْجِمُه.
}
وقال الله عز وجل: النُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ (53)، أي ونحن نُقِرُّ في الأرحام، لأنه ذكر الحديث للبيان ولم يذكره للإقرار. وقال عزّ وجلّ: أَن تَضِلَ إِحْدَثَهُمَا فَتُذَكَرَ إِحْدَيْنَهُمَا الْأُخْرَى (54)، فانتصب
لأنه أمر بالإشهاد لأن تذكر إحداهما الأخرى، ومن أجل أن تذكَّرَ.