الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥الحروف والأدوات
425
الحروف المصدرية
فأن مفتوحة تكون على وجوه:
أحدها أن تكون فيه أن وما تعمل فيه من الأفعال بمنزلة مصادرها، والآخر أن تكون فيه بمنزلة أي. ووجه آخر تكون فيه لغواً. ووجه آخر فيه مخففة من من الثقيلة.
فأما الوجه الذي تكون فيه لغواً فنحو قولك: لما أن جاءوا ذهبت،
وأما واللَّهِ أَنْ لو فعلت لأكرمتك.
وأما إن فتكون للمجازاة، وتكون أن يبتدأ ما بعدها في معنى اليمين، اليمين، كما قال الله عز وجل: إن كُلُّ نَفْسٍ لَا عَلَيْهَا حَافِظٌ) (1) وقوله: وَإِن كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} (2). وتكون في معنى ما. قال الله عزّ وجلّ: إِنِ الْكَفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (3)، أي: ما الكافرون إلا في غرور. وتَصْرِفُ الكلام إلى الابتداء، كما صَرَفَتْها ما إلى الابتداء في قولك:
إنما، وذلك قولك: ما إن زيد ذاهب. وقال فروة بن مسيك:
وما إنْ طِبْنَا حُبْنٌ ولكن
منايانا ودولة آخرينا (4)
تقول: أن تأتيني خير لك، كأنك قلت: الإتيان خير لك. ومثل ذلك قوله تبارك وتعالى: {وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ (5) يعني: الصَّومُ خيرٌ لكم.
وقال الشاعر، عبدالرحمن بن حسان:
إني رأيتُ من المكارِم حَسْبَكم
أَن تَلْبَسُوا حُرَّ الرِّيابِ وتَشبَعُوا (6)