الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦426
الحروف والأدوات
كأنه قال: رأيت حسبكم لُبْسَ النّياب.
واعلم أن اللام ونحوها من حروف الجر قد تُحذف من أن كما حذفت من أن جعلوها بمنزلة المصدر حين قلت: فعلتُ ذاك حَذَرَ الشر، أي لحذر الشر. ويكون مجرورا على التفسير الآخر. ومثل ذلك قولك: إنّما انقَطَعَ إليك أن تُكرمه، أي: لأن تُكرمه.
ومثل ذلك قولك: لا تفعل كذا وكذا أن يُصيبك أمرٌ تكرهه، كأنه قال: لأن يصيبك أو من أجل أن يصيبك. وقال عز وجل: أَن تَضِلَّ إحْدَتهُمَا) (7)، وقال تعالى: {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (8) كأنه قال:
ألأن كان ذا مال وبنين. وقال الأعشى:
أأن رأت رجلا أعشَى أَضرَّ به ريب المنون ودهرٌ مُفسِدٌ خَبِلُ (9) فأن، هاهنا، حالها في حذف حرف الجر كحال أن، وتفسيرها
كتفسيرها، وهي مع صلتها بمنزلة المصدر.
ومن ذلك أيضا قوله: اثْتِني بعد أن يقع الأمر، وأتاني بعد أن وقع
الأمرُ. كأنه قال: بعد وقوع الأمر.
ومن ذلك قوله: أمّا أنْ أسير إلى الشأم فما أكرهه، وأمّا أنْ أقيم فإنّ فيه أجراً، وكأنه قال: أما السيرورة فما أكرهها، وأما الإقامة فلي فيها أجر. وتقول: لا يَلبتُ أنْ يأتيَك، أي لا يلبتُ عن إتيانك. وقال تعالى: وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا (10)، فأن محمولة على