الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩الحروف والأدوات
439
واو المعيّة والمفاعيل
وهو ما يَظهر فيه الفعل وينتصب فيه الاسم لأنه مفعول معه ومفعول به، كما انتصب "نفسه" في قولك: امْرَأً ونفسه. وذلك قولك: ما صَنَعْتَ وأباك. و: لو تُرِكَتْ النَّاقة وفَصِيلَها لَرَضِعَها. إنما أردت: ما صنعت مع أبيك، ولو تُركت الناقة مع فصيلها. فالفصيل مفعول معه، والأب كذلك، والواو لم تغيّر المعنى، ولكنَّها تُعْمِلُ ما قبلها في الاسم.
ومثل ذلك: ما زِلتُ وزيداً حتى فَعلَ، أي ما زلتُ بزيد حتى فَعَلَ، فهو مفعول به. وما زلتُ أسِيرُ والنِّيْلَ، أي مع النيل، واستوى الماء والخَشَبَةَ، أي بالخَشَبَةِ. وجاء البَردُ والطَّيالسة، أي مع الطَّيالسة. وقال:
فكُونوا أنتُمُ وبني أبيكم
وقال:
وكان وإيَّاها كَحْرانَ لم يُفِقْ
مكان الكُلْيَتَين من الطحال (1)
عن الماء اذ لاقاه تقدَّدَ ا (2)
حتى
ويدلك على أن الاسم ليس على الفعل في صنعت، أنك لو قلت:
اقْعُد وأخوك، كان قبيحا حتى تقول: أنت. لأنه قبيح أن تعطف على المرفوع المُضْمَرِ. فإذا قلت: ما صنعت أنت. ولو تركت هي. فأنت بالخيار إن شئت حملت الآخِرَ على ما حملت عليه الأول، وإن شئت حملته على المعنى الأول.