الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠440
الحروف والأدوات
واو المعيّة المرفوع ما بعدها
واعلم أنه يكون معنى الواو هاهنا كمعناها في الباب السابق إلا أنها تَعْطِفُ الاسم هنا على ما لايكون ما بعده إلا رفعاً على كل حال. وذلك قولك: أنت وشأنك، وكلُّ رجل وضَيعته، وما أنت وعبد الله؟ وكيف أنت
وقصعةٌ من ثَريد؟ وما شأنك وشأن زيد؟ وقال المُخَيَّل:
يا زبرقان أخا بني وقال جميل:
خَلَفٍ
ما أَنتَ وَيْبَ أبيك والفَخْرُ (3)
وأنت امرو من أهل نجد
وأهلنا تهام فما النَّجدي والمتغُورُ (4)
وقال:
وكنت هناك أنتَ كريم قيس
فما القَيْسي بعدك والفخارُ (5)
وإنما فُرِّقَ بين هذا وبين الباب الأول لأنه اسم، والأول فعل
فأُعْمِلَ، كأنك قلت في الأول: ما صنعت أخاك؟ وهذا مُحالٌ، ولكن
أردتُ أن أمَثْلَ لك.
ولو قلت: ما صنعت مع أخيك؟ وما زلت بعبد الله، لكان "مع أخيك" و"بعبدِ الله" في موضع نصب. ولو قلت: أنتَ وشأنك، كنتَ كأنك قلت: أنتَ وشأنك مقرونان، وكلُّ امرئ وضَيْعَتُه مقرونانِ،
لأن الواو، هاهنا، في معنى مَعَ، يعمل فيما بعدها ما عَمِلَ فيما قبلها من الابتداء والمبتدأ.