كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

الحروف والأدوات

443

وفي "كيف" معنى يكون"، فجرى " ما أنت" مجرى "ما كنتَ".

وإذا قال: أنتَ وشأنك، فإنما أجرى كلامه على ما هو فيه الآن، لا يريد "كان" و "لا يكون ". ولذلك لم يستعملوا هاهنا الفعل من "كان" و"يكون"، لما أرادوا من الإجراء على ما ذكرت لك. وكان الراعي يُنشِدُ

هذا البيت نصبا:

أزمان قومي والجماعة كالذي

مَنَعَ الرِّحالةَ أَن تَمِيلَ مَمِيلا (9)

كأنه قال: أزمان كان قومي والجماعةً، فحملوه على كان. أنها تقعُ في هذا الموضع كثيراً، ولا تنقض ما أرادوا من المعنى حين يحملون الكلام على ما يرفع، فكأنه إذا قال: أزمان قومي، فمعناه: أزمان كان قومي والجماعة كالذي منع الرحالة.

وأما أنت وشأنك، وكلُّ امري وضيعته، وأنت أعلم وربُّك، وأشباه ذلك، فكلُّه رَفع لا يكون فيه النصب، لأنك إنما تريد أن تُخبِرَ بالحال التي فيها المحدَّث عنه في حال حديثك، فقلت: أنت الآن كذلك، ولم تُرِدْ أن تجعل ذلك فيما مضى ولا فيما يُستقبل، كما انه ليس موضعاً يستعمل فيه الفعلُ.

وأما الاستفهام فإنهم أجازوا فيه النَّصب، لأنهم يستعملون الفعل ذلك الموضع كثيراً، يقولون: ما كنتَ؟ وكيف تكون؟ إذا أرادوا معنى مَعَ. ومن ثم قالوا: أزمان قومي والجماعة، لأنه موضع يدخل فيه الفعلُ كثيراً، يقولون: أزمان كان وحين كان.