الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢442
الحروف والأدوات
فهذا كله ينتصب انتصاب "إني وزيداً منطلقان"، ومعناهن "مع"،
لأن "إني" هاهنا بمنزلة الابتداء ليست بفعل ولا اسم بمنزلة الفعل. وقولهم: كيف أنت وزيدٌ؟ وأنت وشأنك، مثالهما واحد، لأن الابتداء و "كيف" و "ما" و"أنت"، يَعْمَلنَ فيما كان معناه "مَعَ" بالرفع فيحسن، ويُحْملُ على المبتدأ كما يُحْمَلُ على الابتداء. ألا ترى أنك تقول: ما أنت وما زيد؟ فيحسنُ. ولو قلت: ما صنعت وما زيد؟ لم يحسن ولم يستقم إذا أردت معنى ما صنعت وزيداً، ولم يكن لتعمل "ما أنت" و "كيف أنت"، وعَمَلَ "صنعت"، وليستا بفعل، ولم نرهم أعملوا من هذا كذا. فإذا نصبتَ فكأنك قلت: ما صنعت زيداً مثل ضربت زيداً ورأيت. ولم نَرَ شيئا من هذا.
وزعموا أن ناسا يقولون: كيف أنت وزيداً؟ وما أنت وزيداً؟ وهو قليل في كلام العرب. ولم يحملوا الكلام على ما ولا كيف، ولكنهم حملوه على الفعل، على شيءٍ لو ظَهَرَ حتى يلفظوا به لم ينقص ما أرادوا من المعنى حين حملوا الكلام على "ما" و "كيف"، كأنه قال: كيف تكون وقصعة من ثريد؟ وما كنت وزيداً؟ لأن كنت وتكون يقعان هاهنا كثيرا ولا ينقضان ما تريد من معنى الحديث. فمضى صدرُ الكلام وكأنه قد تكلم بها (وإن كان لم يلفظ بها، لوقوعها ههنا كثيرا). ومن ثُمَّ أنشد بعضهم: فما أنا والسَّيْرَ في مَتْلَفٍ يُبَرِّحُ بالذَّكَرِ الضابط (8) لأنهم يقولون هنا كثيرا: "ماكنتَ" ولا يَنْقُضُ هذا المعنى.