كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

الحروف والأدوات

445

حروف الإضافة «الجر»

الجرُّ إنّما يكون في كل اسم مضاف إليه. واعلم أن المضاف إليه ينجر بثلاثة أشياء: بشيء ليس باسم ولا ظرف، وبشيء يكون ظرفا، وباسم لا يكون ظرفا.

فأما الذي ليس باسم ولا ظرف فقولك: مررتُ بعبد الله، وهذا لعبد الله، وما أنت كزيد، ويالَبَكرٍ، وتَاللهِ لا أفعل ذاك، ومِنْ وفي ومذ وعن، ورُبَّ، وما أشبه ذلك. وكذلك: أخذتُه عن زيد، وإلى زيد.

وأما الحروف التي تكون ظرفاً فنحو خَلفَ وأَمامَ، وقُدامَ وورَاءَ، وفَوقَ وتَحتَ، وعِندَ وقَبْلَ، ومَعَ وعَلَى، لأنك تقول: مِنْ عَليْكَ، كما تقول: مِنْ فَوقِك، وَذَهَبَ مِن مَعِهِ.

و "عن" ايضا ظرف بمنزلة ذات اليمين" و"الناحية". ألا ترى أنك تقول: مِنْ عَنْ يمينك، كما تقول: من ناحية كذا وكذا.

وقبالة، ومَكانَك، ودُونَ وقَبْلُ، وبعد، وإزاء، وحذاء، وما أشبه هذا من الأمكنة والأزمنة. وذلك قولك: أنت خَلْفَ عبد الله، وأمامَ زيد، وقُدامَ أخيك. وكذلك سائر هذه الحروف. وهذه الظروف أسماء، ولكنها صارت مواضع للأشياء.

وأما الأسماء فنحو: مِثْلِ، وغَيرِ، وكُلِّ، وبَعضٍ. ومثل ذلك أيضاً الأسماء المختصة نحو: جمار، وجدار، ومال. وأفعل نحو قولك: هذا أعمل الناس،