الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦446
الحروف والأدوات
وما أشبه هذا من الأسماء كلها، وذلك قولك: هذا مِثلُ عبد الله، وهذا كلُّ مالك وبعضُ قومك، وهذا حمار زيد وجدارُ أخيك، ومال عمرو. وهذا أشَدُ الناسِ. وأما الباء وما أشبهها فليست بظروف ولا أسماء، ولكنَّها يضاف بها إلى الاسم ما قبله أو ما بعده. فإذا قلت: يا لَبَكْرِ فإنما أردت أن تجعل ما يعمل في المنادى من الفعل المضمر مُضافا إلى بكر باللام. فهذه بمنزلة: أدعو وأريد بكرا.
وإذا قلت: مررتُ بزيد، فإنما أضفت المرور إلى زيد بالباء، وكذلك: هذا لعبد الله. وإذا قلت: أنت كعبد الله، فقد أضفت إلى عبد الله الشبَهَ لِعَبْدِ بالكاف. وإذا قلت: أخذته من عبد الله فقد أضفت الأخذ إلى عبد الله بمِنْ. وإذا قلت: مُذ زمان فقد أضفت الأمر إلى وقت من الزمان مذ.
وإذا قلت: فيك خَصْلَةُ سَوْءٍ، فقد أضفت إليه الرداءة بـ"في". وإذا قلت: رُبَّ رَجُلٍ يقولُ ذاك، فقد أضفت القول إلى الرجل بـ"رب". وإذا قلت بالله ووالله وتالله فإنما أضفت الحلف إلى الله سبحانه. كما أضفت النداء بالسلام إلى بكرٍ حين قلت: يالبَكْرِ. وكذلك قولك: رويته عن زيد، أضفت الرواية إلى زيد بـ"عن".
حروف الجر التي لا يجوز فيها الإضمار
وذلك الكاف في أنت كزيد، وحتى، ومذ. لأنهم استغنوا بقولهم
مثلي وشبهي عنه فأسقطوه.
واستغنوا عن الإضمار في حتى بقولهم: رأيتهم حتى ذاك، وبقولهم: دَعْهُ حتَّى يوم كذا وكذا، وبقولهم: دَعْهُ حتَّى ذاك.