كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

الحروف والأدوات

453

الجوازم

وهي تعمل في الأفعال فتجزمها، وذلك لم وما، واللام التي في الأمر، مثل قولك: ليفعل، و"لا" في النهي، وذلك قولك لا تفعل. فإنما هما

بمنزلة لم. وذكرنا الشرط والجزاء.

واعلم أنّ هذه السلام و "لا" في الدعاء بمنزلتهما في الأمر والنهي. وذلك قولك: لا يقطع الله يمينك، ولِيَجْزِكَ الله خيراً.

واعلم أن هذه اللام قد يجوز حذفها في الشعر وتعمل مضمرةً،

كأنهم شبهوها بأن إذا أعملوها مضمرةً. وقال الشاعر:

مُحَمَّدُ تَفْد نفسَكَ كُلُّ نفسٍ

وإنما أراد لِتَفْدِ، فأضمر لامَ الأمر. وقال متمم بن نويرة:

على مثل أصحَابِ البَعوضة فأخمُشِي

أراد: ليبك. وقال أُحَيْحَة بن الجلاح:

فَمَنْ نالَ الغِنى فَلْيَصْطَنِعْهُ

إذا ما خِفْتَ من شيءٍ تَبالا (1)

لك الويل حر الوجه أو بينك من بكى (2)

صَنِيعتَه ويَجْهَدْ كُلَّ جَهْدِ (3)

واعلم أن حروف الجزم لا تجزم إلا الأفعال، ولا يكون الجزم إلا في هذه الأفعال المضارعة للأسماء. كما أنّ الجر لا يكون إلا في الأسماء. والجزم في الأفعال نظيرُ الجرّ في الأسماء، فليس للاسم في الجزم نصيب، وليس للفعل في الجر نصيب، فمن ثمَّ لم يُضمروا الجازم كما لم يُضمروا الجار. وقد أضمره الشاعرُ، شبهه بإضمار هم رُبَّ وَواو القسم في كلامهم بعضهم.