الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢452
الحروف والأدوات
الجار، كما أنه لو فصل بين الجار والمجرور كان قبيحاً، فكذلك الحروف التي تُدخله في الجارّ، لأنه صار كأنَّ بعده حرف جرّ، فكأنك قلت: وبكذا. ولو قال: وحقك وحقِّ زيد على وجه النسيان والغلط جاز. ولو
قال: وحقك وحقك، على التوكيد جاز، وكانت الواو واو الجرّ. واعلم أنّهم يقولون: لَعَمْرُ اللَّهِ لأَفعلنَّ، وأيمُ اللَّهِ لأَفعلنّ. وبعض العرب يقول: أيمن الكعبة لأفعلنّ، كأنه قال: لَعَمْرُ الله المقسم به وكذلك أيم الله وأيمن الله، إلا أنّ ذا أكثر في كلامهم، فحذفوه كما حذفوا غيره. وهو أكثر من أن أصفه لك. ومثل أيم الله وأيمن: لاها الله ذا، إذا حذفوا ما هذا مبني عليه. فهذه الأشياء فيها معنى القسم ومعناها كمعنى الاسم المجرور بالواو. وتصديق هذا قول العرب: عليَّ عَهْدُ اللهِ لأفعلنَّ. فَعَهْدُ مرتفعة وعليَّ مُسْتَقَرٌّ لها،
وفيها معنى اليمين.
وسمعنا فصحاء العرب يقولون في بيت امرئ القيس:
فقلت يمينُ اللَّهِ أَبْرَحُ قاعداً
ولو قطعوا رأسي لديكِ وأوصالي (10)
جعلوه بمنزلة أيمن الكعبة وأيم الله، وفيه المعنى الذي فيه. وكذلك أمانة الله.
ومثل ذلك: يَعْلَمُ الله لأفعلنّ، وعَلِمَ الله لأفعلن، فإعرابه كإعراب يَذهَبُ زِيدٌ، وذَهَبَ زيدٌ، والمعني: والله لأفعلن. وذا بمنزلة يَرْحَمُكَ الله، وفيه معنى الدعاء، بمنزلة: اتَّقَى الله امرُوِّ وعَمِلَ خَيْراً"، إعرابه إعراب فَعَلَ، ومعناه معنى ليَفعلْ وَلِيَعْمَلْ.