كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

الحروف والأدوات

باب "أم" و " أو"

أما أم فلا يكون الكلام بها إلا استفهاماً. ويقع الكلام بها في الاستفهام على وجهين: على معنى أيُّهما وأَيُّهُمْ"، وعلى أن يكون الاستفهام الآخر منقطعا من الأول.

وأما "أو " فإنّما يثبت بها بعض الأشياء، وتكون في الخبر. والاستفهام يدخل عليها على ذلك الحد.

فتكون "أم" بمنزلة أيهما وأيّهم في قولك: أزيد عندك أم عمرو؟ وأزيداً لقيت أم بشراً؟ فأنت الآن مُدَّع أنَّ عنده أحدهما، لأنك إذا قلت: أيهما عندك؟ وأيهما لقيت؟ فأنت مدع أنّ المسؤول قد لقي أحدهما أو أنّ عنده أحدهما، إلاّ أنّ علمك قد استوى فيهما لا تدري أيهما هو.

والدليل على أن قولك: أزيد عندك أم عمرو؟ بمنزلة قولك: أيهما عندك؟ أنك لو قلت: أزيد عندك أم بشر؟ فقال المسؤول: لا، كان محالا، كما أنه إذا قال: أيهما عندك؟ فقال: لا، فقد أحال.

واعلم أنك إذا أردت هذا المعنى فتقديم الاسم أحسن، لأنك لا تسأله عن اللقى، وإنّما تسأله عن أحد الاسمين لا تدري أيهما هو. فبدأت بالاسم لأنك تقصد قَصْدَ أن يبين لك أيّ الاسمين في هذه الحال، وجعلت

الاسم الآخر عَديلاً للأول، فصار الذي لا تسأل عنه بينهما.