كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٦

الحروف والأدوات

ولو قلت: ألقيت زيداً أم عَمْراً؟ كان جائزا حسنا. أو قلت: أعندك

زيد أم عمرو؟ كان كذلك.

وإنما كان تقديم الاسم هاهنا أحسن ولم يجز للآخر إلا أن يكون ؤخرا، لأنه قَصَدَ قَصْدَ أحد الاسمين، فبدأ بأحدهما، لأن حاجته أحدهما، فبدأ به مع القصة التي لا يسأل عنها، لأنه إنما يسأل عن أحدهما من أجلها، فإنّما يَفرَعُ مما يقصد قصده بقصته ثم يعدله بالثاني.

ومن هذا الباب قوله: ما أُبالي أزيداً لقيت أم عمراً، وسواء علي أبشراً كلمتُ أم زيدا. كما تقول: ما أبالي أيهما لقيت. وإنما جاز حرف الاستفهام هاهنا لأنك سويت الأمرين عليك كما استويا حين قلت: أزيدٌ عندك أم عَمُرُو؟ فجرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء قولهم: اللهم اغفر لنا أيَّتُها العصابة. وإنّما لزمت أم“ هاهنا لأنك تريد معنى أيهما. ألا ترى أنّك تقول: ما أُبالي أي ذلك كان وسواء عليَّ أي ذلك كان، فالمعنى واحد، وأي هاهنا تحسنُ وتجوز كما جازت في المسألة. ومثل ذلك: ما أدرى أزيدٌ ثُمَّ أَم عمرو، ولَيتَ شِعري أزيد ثَمَّ أم عمرو. فإنّما أوقعت أم ههنا كما أوقعته في الذي قبله، لأنّ ذا يجري على حرف الاستفهام حيث استوى علمك فيهما كما جرى الأول. ألا ترى أنك تقول، ليت شعري أيُّهما ثُمَّ، وما أدرِي أَيُّهما ثَمَّ،

فيجوز أيهما ويحسن، كما جاز في قولك: أيهما ثمَّ.