كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

458

الحروف والأدوات

وبمنزلة "أم هاهنا قوله عزّ وجلّ: الم تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَتَهُ} (1)، فجاء هذا على كلام العرب. فقد علم تبارك وتعالى ذلك من قولهم، ولكنّ هذا على كلام العرب ليُعَرَّفوا ضلالتهم. ومثل ذلك: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَرُ تَجْرِي مِن تحتى أَفَلَا تُبصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ (2)، كأَنَّ فرعون قال: أفلا تبصرون أم أنتم بصراء. فقوله: أم أنا خَيْرٌ من من هذا، بمنزلة: أم أنتم بصراءُ.

وكذلك: أم أنا خير، بمنزلته لو قال: أم أنتم بصراء.

ومثل ذلك قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَنَكُم بِالْبَنِينَ (3). فقد علم النبي، عليه الصّلاة والسلام والمسلمون: أنّ الله عزّ وجلّ لم يتخذ ولداً، ولكنه جاء على حرف الاستفهام ليبصروا ضلالتهم. ألا ترى أن الرجل يقول للرجل: السعادة أحبُّ إليك أم الشقاء؟ وقد عَلِمَ أن السعادة أحب إليه من الشقاء، وأن المسؤول سيقول: السعادة. ولكنه أراد أنْ يُبَصر صاحبه وأن يُعلمه ومن ذلك أيضا: أعندك زيد أم لا؟ كأنه حيث قال: أعندك زيد؟ كان يظن أنه عنده ثم أدركه مثل ذلك الظن في أنه ليس عنده فقال: أم لا. فأما قول الأخطل:

كَذَبَتْكَ عينك أم رأيتَ بواسط غَلَسَ الظلامِ من الرَّبَاب خَيالا (4) فهو كقولك: إنها لابلّ أم شاءٌ. ومثل ذلك قول الشاعر، وهو كثير

عزّة:

أليس أبي بالنضر أم ليس والدي

لكلِّ تُجيب من خُزاعةً أَزْهَرَا (5)