كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

الحروف والأدوات

457

وتقول: أضربت زيدا أم قتلته؟ فالبدء هاهنا بالفعل أحسن، لأنك

إنّما تسأل عن أحدهما لا تدري أيهما كان، ولا تسأل عن موضع أحدهما، فالبدء بالفعل هاهنا أحسنُ، كما كان البدء بالاسم تم فيما ذكرنا أحسن كأنك قلت: أي ذاك كان بزيد. وتقول: أضربتَ أم قتلت زيداً؟ لأنك مُدَّعِ

أحد الفعلين ولا تدري أيهما هو، كأنك قلت: أي ذاك كان بزيد.

وتقول: ما أدري أقام أم قعد إذا أردت ما أدري أيهما كان. وتقول: ما أدري أقام أو قَعَدَ إذا أردت: أنه لم يكن بين قيامه وقعوده شيء، كأنه قال: لا أدَّعي أنه كان منه في تلك الحال قيام ولا قعود بعد قيامه، أي: لم أعُدَّ قيامه ولم يستبن لي قعود بعد قيامه.

أم المُنْقَطِعَة

وذلك قولك: أعمر و عندك أم عندك زيد؟ فهذا ليس بمنزلة:

أيهما عندك. ألا ترى أنك لو قلت: أيهما عندك عِندك، لم يستقم إلا على

التكرير والتوكيد.

ويدلك على أنّ هذا الآخر منقطع من الأول قول الرجل: إنها لابل ثم يقول: أم شاء ياقوم. فكما جاءت أم هاهنا بعد الخبر منقطعة، كذلك تجيء بعد الاستفهام، وذلك أنه حين قال: أعمر و عندك؟ فقد ظن أنه عنده، ثم أدركه مثلُ ذلك الظن في زيد بعد أن استغنى كلامه، وكذلك: إنها لابل أم شاء، إنما أدركه الشك حيث مضى كلامه على اليقين.