كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

الحروف والأدوات

461

هذا باب "أو "

تقول: أيهم تضرب أو تقتلُ، تُعْمِلُ أحدهما. ومن يأتيك أو يحدثُك أو يُكرِمُك، لا يكون هاهنا إلا "أو "، مِنْ قِبَلِ أَنَّكَ إِنما تستفهم عن الاسم المفعول، وإنما حاجتك إلى صاحبك أن يقول: فُلانٌ.

وعلى هذا الحد يجري: ما، ومتى، وكيف، وكم، وأين.

وتقول: هل عندك شعير أو بُرّ أو تمرّ؟ وهل تأتينا أو تحدثنا؟ لا يكون إلا ذلك. وذاك أنّ "هل" ليست بمنزلة ألف الاستفهام، لأنك إذا قلت: هل تضرب زيداً، فلا يكون أن تدَّعي أنّ الضرب واقع، وقد تقول: أتضرب زيداً؟ وأنت تدعي أن الضرب واقع.

و مما يدلك على أنّ ألف الاستفهام ليست بمنزلة "هل" أنك تقول للرجل: أطرباً! وأنت تعلم أنه قد طَرِبَ، لتوبخه وتقرره. ولا تقول هذا

بعد هل.

وإن شئت قلت هل تأتيني أم تحدّثني، وهل عندك بُر أم شعير على

كلامين. وكذلك سائر حروف الاستفهام التي ذكرنا. وعلى هذا قالوا: هل تأتينا أم هل تحدّثنا؟ قال زفر بن الحارث: أبا مالِكِ هل مُتْنِي مُذْ حَضَضَتَني على القتل، أم هل لامني لك لائم (8) فقوله: أم هل لامني لك لائم على أنه أدركه الظن بعد ما مضى

صدر حديثه. وأما الذين قالوا أو هل" فإنهم جعلوه كلاما واحدا.