كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٢

462

الحروف والأدوات

وتقول: ما أدري هل تأتينا أو تحدثنا. وليت شعري هل تأتينا أو تحدثنا؟ فـ"هل" هاهنا بمنزلتها في الاستفهام إذا قلت: هل تأتينا؟ وإنّما أدخلت هل هاهنا لأنّك إنّما تقول: أعْلِمْني. كما أردت ذلك حين قلت: هل تأتينا أو تحدثنا؟ فجرى هذا مجرى قوله عزّ وجلّ: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُونَ (9)، وقال زهير:

أَلا لَيْتَ شِعْرِي هل يرى الناسُ ما أرى من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا (10) (فأدخل "أو " العاطفة بعد الاستفهام، ولو جاء بـ"أم" على الاستفهام

المنقطع، الجاز). وقال مالك بن الريب:

ألا ليت شعري هل تغيرت الرَّحا

رحا الحزن أو أضحت يفلج كما هي (11)

وقال أناسٌ: "أم أضحت" على كلامين،

وقال علقمة بن عبدة:

هل ما علمت وما استودعت مكتوم

أَمْ حَبْلُها إِذ نأتك اليوم مصرومُ

أم هل كبيرٌ بَكَى لم يَقضِ عَبْرتَه

إِثْرَ الْأَحِبّةِ يومَ البَينِ مَشكُومُ (12)

وتقول: القِيْتَ زيدا أو عَمْرا أو خالدا؟ وأعندك زيد أو خالد أو عَمْرُو؟ كأنك قلت: أعندك أحد من هؤلاء؟ وذلك أنك لم تدَّع أنّ أحداً .. ألا ترى أنه إذا أجابك قال: لا، كما يقول إذا قلت: أعندك أحدٌ

من هؤلاء؟

واعلم أنك إذا أردتَ هذا المعنى فتأخيرُ الاسم أحسنُ، لأنك إنما تسأل عن الفعل من وقع. ولو قلت: أزيداً لقيت أو عَمْراً أو خالدا؟ وأزيد