الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٧١الحروف والأدوات
باب لَدُنْ
إعلم أنّ (لدُن) لها في (غدوَةً) حال ليست في غيرها تُنصب بها، كأنّه ألحق التنوين في لغة من قال: لَدُ. وذلك قولك: من لَدُنْ غُدْوَةً. وقال بعضهم: لداً غدوةً، كأنه أسكن الدال ثم فتحها، كمال قال: اضربن زيداً. ففتح الباء لما جاء بالنون الخفية. والجر في (غُدْوّةٍ) هو الوجه والقياس. وتكون النون من نفس الحرف بمنزلة نون مِنْ وعَنْ، فقد يشد الشيءُ من كلامهم عن نظائره، ويستخِفُونَ الشيءَ في موضع ولا يستَخِفُونَه في غيره. وذلك قولهم: ما شَعَرْتُ به شِعْرَةً، وليْتَ شِعرِي. ويقولون (العَمْرُ)
60
و (العُمْرُ). وهم جميعا لا يقولون في اليمين إلا بالفتح: لَعَمرُك. وسترى أشباه هذا أيضا في كلامهم إن شاء الله.
ومما جاء في الشعر على لفظ الواحد يراد به الجميع:
كُلُوا فِي بَعْضٍ بَطْنِكُمُ تَعِفُوا
فَإِنَّ زِمَانَكُمْ زَمَنْ خَمِيصُ (1)
ومثل ذلك قوله تبارك وتعالى: فإن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا (2).
ومثله وقررنا به عيناً. وإن شئتَ قلتَ أعْيُناً وأنْفُساً. كما قلت: ثلثمائة وثلاث مئين وثلاث مئات. ولم يُدخلوا الألف واللام، كما لم يُدْخِلوا في:
امتلأت ماءً.