كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

470

الحروف والأدوات

عزّ وجل: وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ايْمًا أَوْ كَفُورًا (1). ولو قلت: أو لا تطع كفورا انقلب المعنى. فينبغي لهذا أن يجيء في الاستفهام بأم منقطعا من الأول، لأن أم نظيرة أو في الاستفهام. وذلك قولك: أما أنت بعمرو أم ما أنت ببشر، كأنه قال: لا بل ما أنت ببشر وذلك أنه أدركه الظنُّ في أنه بشر بعد ما مضى كلامه الأول، فاستفهم عنه.

وهذه الواو التي دخلت عليها ألفُ الاستفهام كثيرة في القرآن. قال الله تعالى جده: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَتَا وَهُمْ نَا بِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحَى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2). فهذه الواو بمنزلة الفاء في قوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ (3). وقال عز وجل: أَعِنَا لَمَبْعُوثُونَ أَوَءَابَآؤُنَا الْأَوَّلُونَ (4)، وقال: «أَوَكُلَّمَا عَهَدُوا عَهْدًا» (5).