الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥الحروف والأدوات
475
وجميع هذا إذا كان بعده كلامٌ ذهبت منه الهاء، لأنه قد
استغني عنها. وإنّما احتاج إليها في الوقف لأنه لا يستطيع أن يحرك
ما يَسكتُ عنده.
و مثل ما ذكرتُ لك قول العرب: "إنّه"، وهم يريدون إنّ، ومعناها
أجل. وقال:
ويَقُلْنَ شَيْبٌ قد عَلا
ك وقد كَبِرِتَ فقلتُ إِنَّهُ (2)
و مثل نون الجميع قولهم اعلَمنّة، لأنّها نون زائدة وليست بحرف إعراب وقبلها حرف ساكن، فصار هذا الحرف بمنزلة هنّ.
وقالوا في الوقف: كَيفَه ولَيتَه ولَعَلَّه، في كَيْفَ، وليتَ، وَلَعَلَّ، لما لم يكن حرفاً يتصرف للإعراب وكان ما قبلها ساكنا، جعلوها بمنزلة ما ذكرنا. ويقولون: انطَلَقتُه، يريدون انطَلَقْتُ، لأنها ليست بتاء إعراب
وما قبلها ساكن.
ما تبين الهاء حركته
وما قبله متحرك
فمن ذلك الياء التي تكون علامة المضمر المجرور أو تكون علامة المضمر المنصوب. وذلك قولك: هذا غُلامِيَة، وجاء من بَعدِيَة، وإنه ضَرَبَنيَه، كرهوا أن يسكنوها إذ لم تكن حرف الإعراب، وكانت خفيَّة فبينوها. وأمّا من رأى أن يسكن الياء فإنه لا يُلحق الهاء، لأنّ ذلك أمرها في الوصل، فلم يُحذف منها في الوقف شيء.