كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

476

الحروف والأدوات

6

وقالوا: هِيَهْ، وهم يريدون هي، شبهوها بياء بَعدِي. وقالوا هُوه، لما

كانت الواو لا تَصرّفُ للإعراب كرهوا أن يُلزموها الإسكان في الوقف،

فجعلوها بمنزلة الياء.

ومن ذلك قولهم: أنا، فإذا وصل قال: أن أقول ذاك. ولا يكون في الوقف في أنا إلا الألف، لم تُجعَل بمنزلة هو، لأَنَّ هُوَ آخِرُها حرفُ مَدٌ، والنون خفية، فجمعت أنها على أقل عدد ما يتكلم به مفرداً، وأن آخرها خَفيّ ليس بحرف إعراب، فحملهم ذلك على هذا.

ونظيره أنا مع هذه الهاءُ التي تلزم طَلحَة في أكثر كلامهم في النداء،

إذا وقفت، فكما لزمت تلك لزمت هذه الألفُ.

وأما أحمرُ ونحوه، إذا قلت رأيتُ أحمر، لم تُلحق الهاء، لأنّ هذا الآخِرَ حرفُ إعراب يدخله الرفعُ والنَّصب، وهو اسم يدخله الألف واللام، فَيُجَرُ آخِرُهُ، ففرَّقوا بينه وبين ما ليس كذلك، وكرهوا الهاء في هذا الاسم في كل موضع وأدخلوها في التي لا تزول حركتها، وصار دخول كل الحركات فيه وأنّ نظيره فيما ينصرف منون عوضاً من الهاء حيث قَوِيَتْ

هذه القوة.

وكذلك الأفعال، نحو ظن وضَرَبَ، لما كانت اللامُ قد تَصَرِّفُ حتى

يدخلها الرفع والنصب والجزم، شُبِّهت بأحمر.

وأما قولهم: علامه، وفيمه، ولمه، ويمه، وحَتَّامَه؟ فالهاء في

هذه الحروف أجود إذا وقفت لأنّك حذفت الألف من ما، فصار

آخره کآخر ارمه واغزه.