الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧الحروف والأدوات
477
وقد قال قوم: فيم، وعلام، وبم، ولم؟ كما قالوا: اخش. وليس هذه
مثل إن، لأنه لم يُحذف منها شيء من آخرها.
وقد لحقت هذه الهاءاتُ بعد الألف في الوقف لأنّ الألف خفيّة، فأرادوا البيان، وذلك قولهم: هؤلاه وهاهناه. ولا يقولونه في أفعى وأعمى ونحوهما من الأسماء المتمكنة، كراهية أن تلتبس بها الإضافة. ومع هذا أنّ هذه الألفات حروف إعراب. ألا ترى أنه لو كان في موضعها غيرُ الألف دخله الرفع والنصب والجر، كما يدخل راءَ أحمر. ولو كان في موضع ألف "هؤلا" حرف متحرّك سواها كانت لها حركة واحدة كحركة أنا وهو. فلما كان كذلك أجروا الألف مجرى ما يتحرّك في موضعها.
واعلم أنهم لا يُتبعون الهاء ساكناً سوى هذا الحرف الممدود، لأنّه خفي فأرادوا البيان كما أرادوا أن يحرّكوا. وناس من العرب كثير لا يُلحقون الهاء كما لم يُلحقوا هُوَ وَهُنّ ونحوهما.
وقد يُلحقون في الوقف هذه الهاء الألف التي في النداء، والألف والياء والواو في الندبة، لأنّه موضع تصويت وتبيين، فأرادوا أن يمدوا فألزموها الهاء في الوقف لذلك، وتركوها في الوصل، لأنّه يُستغنى عنها كما يُستغنى عنها في المتحرّك في الوصل، لأنه يجيء ما يقوم مقامها. وذلك قولك: يا غُلاماه، ووازيداه، وواغُلامَهُوه، وواذهاب غُلامِهِية.
60