كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

الحروف والأدوات

479

باب كُمْ

اعلم أنّ لِكَمْ“ موضعين: فأحدهما الاستفهام. وهو الحرف المستفهم به. بمنزلة كيف وأين. والموضع الآخر: الخبر. ومعناها معنى رُبّ. وهي تكون في الموضعين اسماً فاعلا ومفعولا وظرفا. ويُبنى عليها. إلا أنها لا تَصَرُّفَ تصرُّفَ يوم وليلة. كما أنّ ”حيثُ وأين“ لا يتصرفان تصرُّفَ "تحتك وخلفك“. وهما موضعان بمنزلتهما. غير أنهما حروفٌ لم تتمكن في الكلام. إنما لها مواضع تلزمها في الكلام.

أما كَمْ" في الاستفهام إذا أُعْمِلَتْ فيما بعدها فهي بمنزلة اسم منوّنٍ يتصرف في الكلام. قد عَمِلَ فيما بعده لأنه ليس من صفته. ولا محمولا على ما حُمل عليه. وذلك الاسم ”عشرون“ وما أشبهها نحو ثلاثين وأربعين. وإذا قال لك رجلٌ: كم لك؟ فقد سألك عن عدد. لأن كم إنما هي مسألة عن عدد هاهنا. فعلى المجيب أن يقول: عشرون أو ما شاء. مما هو أسماء لعدّة. فاذا قال لك: كم لك درهماً؟ أو كم در هماً لك؟ ففسر ما يسأل عنه. قلت عشرون درهما. فعملت كم" في الدرهم عَمَلَ العشرين في الدرهم. ولَكَ مبنية على كَمْ.

واعلم أن كم تعمل في كل شيءٍ حَسُنَ للعشرين أن تعمل فيه. فإذا قبحَ للعشرين أن تعمل في شيء قَبُحَ ذلك في كَم. لأنّ العشرين عددٌ مُنَوَّنٌ وكذلك كم هو منون عندهم. كما أن خَمْسَةَ عَشَرَ عندهم بمنزلة ما قد لفظوا بتنوينه. لولا ذلك لم يقولوا: خمسة عشر درهما. ولكن التنوين