كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

480

الحروف والأدوات

هب منه كما ذهب مما لا ينصرف. وموضعه موضع اسم منون. وكذلك كم موضعُها موضع اسم منون. وذهبت منها الحركة كما ذهبت من إذ. لأنهما غير متمكنين في الكلام.

وذلك أنك لو قلت: كم لك الدرهم؟ لم يجز كما لم يجز في قولك عشرون الدرهم. لأنهم إنما أرادوا عشرين من الدراهم. وهذا معنى الكلام. ولكنهم حذفوا الألف واللام وصيَّروه إلى الواحد وحذفوا مِنْ“ استخفافاً كما قالوا: هذا أول فارس في الناس. وإنما يريدون هذا أوّل من

الفرسان. فحذف الكلام.

وكذلك كَمْ". إنما أرادوا كم لك من الدراهم؟ أو كم من الدراهم لك؟ واعلم أنّ كم درهماً لك؟ أقوى من: كم لك درهما؟ وإن كانت

عربيّة جيّدة.

وذلك أن قولك: العشرون لك درهماً. فيها قُبح. ولكنها جازت في م جوازاً حسناً. لأنه كأنه صار عوضاً من التمكن في الكلام. لأنها لا تكون إلا مبتدأةً ولا تؤخر فاعلةً ولا مفعولةً. لا تقول: رأيت كم رجلاً؟ وإنما تقول: كم رأيت رجلاً؟ وتقول: كم رجل أتاني؟ ولا تقول أتاني كم رجل.

الشاعر:

ولو قال: أتاك ثلاثون اليوم درهماً كان قبيحاً في الكلام. وقد قال

على أنني بعد ما قد مضى ثلاثون للهَجْر حَولاً كَميلاً يُذَكِّرُنيك حَنِينُ العجول

ونَوحُ الْحَمامَةِ تَدْعُو هَديلا (1)