الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٨٧الحروف والأدوات
487
ومن ذلك أن تقول: كم منكم شاهد على فلان؟ إذا جعلت شاهداً خبراً لـ"كُمْ". وكذلك هو في الخبر أيضا. تقول: كم مأخوذ بك. إذا أردت أن تجعل مأخوذاً بك في موضع "لك" إذا قلت: كم لك؟ لأنّ لك لا تعمل فيه كَمْ. ولكنه مبني عليها. كأنك قلت: كم رجل لك؟ وإن كان المعنيان مختلفين. لأن معنى "كم مأخوذ بك". غير معنى "كم رجل لك". ولا يجوز في رُبَّ ذلك. لأنّ "كم" اسم و "رُبَّ" غير اسم. فلا يجوز أن تقول رُبَّ رجلٌ لك.
ما جرى مجرى كم في الاستفهام
وذلك قولك: له كذا وكذا درهماً. وهو مبهم في الأشياء بمنزلة "كم". وهو كناية للعدد بمنزلة فلان إذا كنيت به في الأسماء. وكقولك: كان من الأمر ذيَّةَ وذَيّة. وذَيْتَ وذيت. وكَيْتَ وكيت. صار ذا بمنزلة
التنوين. لأن المجرور بمنزلة التنوين.
وكذلك: كأيّن رجلاً قد رأيت. وكأين قد أتاني رجلاً. إلا أن أكثر العرب إنما يتكلمون بها مع "مَنْ"؟! قال عز وجل: وَكَاتِن مِن قَرْيَةٍ (17).
وقال عمرو بن شأس
وكَائِنْ رَدَدْنَا عَنْكُمُ مِنْ مُدَجَّجِ
يجيءُ أَمَامَ الْأَلْفِ يَرْدِي مُقَنَّعا (18)
فانما ألزموها "مِنْ" لأنها توكيد. فجُعِلَتْ كأَنها شَيءٌ يَتِمُّ به الكلام.
وصار كالمثل. ومثل ذلك في لزومها لـ"ما": ولاسيَّما زيد. فرُبَّ توكيد
لازم حتى يصير كأنه من الكلمة.