الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦486
الحروف والأدوات
وقال:
كم في بني سَعْدِ بن بَكْر سَيدٍ
ضَخْمِ الدَّسيعةِ ماجدٍ نَفَاعِ (16) وتقول: كم قد أتاني لا رجلٌ ولا رجلان. وكم عبد لك لا عبد ولا عبدان. فهذا محمولٌ على ما حُمل عليه كَمْ لا على ما تعمل فيه كم. كأنك قلت: لا رجلٌ أتاني ولا رجلان. ولا عبد لك ولا عبدان. وذاك لانّ "كم" تُفَسِّرُ ما وقعت عليه من العدد بالواحد المنكور. كما قلت: عشرون درهماً. أو بجميع منكورٍ. نحو ثلاثة أثواب. وهذا جائز في التي تقع في الخبر. فأما التي تقع في الاستفهام فلا يجوز فيها إلا ما جاز في العشرين. ولو قلت: كم لا رجلاً ولا رجلين في الخبر أو الاستفهام كان غير جائز. لأنه ليس هكذا تفسير العدد. ولو جاز ذا لقلت: له عشرون لا عبداً ولا عبدين. فلا رجلٌ ولا رجلان توكيد لـ"كم" لا للذي عمل فيه. لأنه لو كان عليه كان محالا. وكان نقضاً.
ومثل ذلك قولك للرجل: كم لك عبداً؟ فيقول: عبدان أو ثلاثة أعبُدِ. حَمَلَ الكلامَ على ما حَمل عليه كَمْ. ولم يُرد السائل مِنَ المسؤول أنْ يفسر له العدد الذي يسأل عنه. إنما على السائل أن يفسر العدد حتى يجيبه
المسؤول عن العدد. ثم يفسره بعد إن شاء.
ويجوز أن تقول: كم غلاماً لك ذاهب؟ تجعل لك صفةً للغلام.
وذاهبا خبراً لكُمْ.