كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

الحروف والأدوات

499

ولو قلت ذالقلت: اضْرِبان اباكما، في قول من لم يهمز، لأن ذا موضع لم يمتنع فيه الساكن من التحريك، فتردّها إذا وثقت بالتحريك كما رددتها حيث وثقت بالإدغام، فلا تردّ في شيء من هذا، لأنك جئت به إلى شيء قد لزمه الحذف. ألا ترى أنك لو لم تخف اللبس فحذفت الألف لم تردّها، فكذلك لا تردّ النون.

ولو قلت ذالقلتَ: جيؤوني، لأنّ الواو قد ثبتت وبعدها ساكن مُدعم، ولقلتَ جيؤو نعمان والنون لا تُرَدّ هاهنا، كما لا تردّ هذه الواو في الوصل والوقف في نحو ما ذكرنا. وذلك أنك تقول للجميع: جيون زيداً، تريد الثقيلة، ولا تردّها في الوقف ولا في الوصل.

وإن أردت الخفيفة في فعل الاثنين المرتفع قلت: هل تَضْرِبانِ زيداً؟ لأنك قد أمنْتَ النون الخفيفة. وإنما أذهبت النون لأنها لا تثبت مع نون الرفع، فإذا بقيت نون الرفع لم تثبت بعدها النون الخفيفة، فلما أمنوها ثبتت نون الرفع في الصلة كما ثبتت نون الرفع في فعل الجميع في الوقف، ورددتَ نونَ، الجميع، كما رددتَ ياء اضرب وواو اضربوا حين أمنت البدل من الخفيفة في الوقف.

وإذا أدخلت الثقيلة في فعل جميع النساء قلت: اضربان يانسوة، وهل تَضْرِبنانٌ ولَتَضربنان، فإنما ألحقت هذه الألف كراهية النونات، فأرادوا أن يفصلوا لالتقائها كما حذفوا نون الجميع للنونات ولم يحذفوا نون النساء كراهية أن يلتبس فعلهن وفعلُ الواحد. وكُسرت الثقيلة هاهنا