كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٥٠٠

الحروف والأدوات

لأنها بعد ألف زائدة فجعلت بمنزلة نون الاثنين حيث كانت كذلك. وهي فيما سوى ذلك مفتوحة، لأنهما حرفان الأول منهما ساكن ففتحت كما فتحت نون أين.

واعلم أنك إذا أردت الخفيفة في فعل جميع النساء قلت في الوقف والوصل: اضْرِبْنَ زيدا، ولَيَضْرِبْنَ زيداً. يكون بمنزلته إذا لم ترد الخفيفة، وتحذف الألف التي في قولك: اضْرِبْنان لأنها ليست باسم كألف اضْرِبا، وإنما جئت بها كراهية النونات، فلما أمنتَ النون لم تحتج إليها فتركتها كما أثبت نون الاثنين في الرفع إذا أمنت النون، وذلك لأنها لم تكن لتثبت مع نون الجميع كراهية التقائهما، ولا بعد الألف، كما لم تثبت في الاثنين، فلما استغنوا عنها تركوها.

ويقولون في الوقف: اضْرِبَا واضْرِبْنَا فيَمُدون، وهو قياس قولهم، لأنها تصير ألفاً، فإذا اجتمعت ألفان مُدّ الحرف، وإذا وقع بعدها ألف ولام أو ألف موصولة جعلوها همزة مخفَّفة وفتحوها، وإنما القياس في قولهم أن يقولوا اضْرِبَ الرَّجُلَ، كما تقول بغير الخفيفة إذا كان بعدها ألف وصل أو ألف ولام ذهبت، فينبغي لهم أن يُذهبوها لذا، ثم تذهب الألف كما تذهب الألف وأنت تريد النون في الواحد إذا وقفت فقلت: اضربا ثم قلت: اضْرِبَ الرجل، لأنهم إذا قالوا اضْرِبا زيدا فقد جعلوها. منزلتها في اضْرِبَن زيدا، فينبغي لهم أن يُجروا عليها هنا ما يُجرى عليها في الواحد.