الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٥٠١الحروف والأدوات
النون والمعتل الآخر
0.1
اعلم أن الياء التي هي لام والواو التي هي منزلتها، إذ حُذفتا في الجزم ثم أُلحقت الخفيفة أو الثقيلة، أخرجتها كما تُخرجها إذا جئت بالألف للاثنين، لأن الحرف يُبنى عليها كما يُبنى على تلك الألف، وما قبلها مفتوح كما يُفتح ما قبل الألف. وذلك قولك: ارْمِيَنَّ زيدا، واخْشَيَنَّ
زيدا، واغْزُوَنَّ. قال الشاعر:
اسْتَقدِرِ اللَّهُ خيراً وارْضَيَنَّ به
فبينما العُسْرُ إِذ دارَتْ مَياسِيرُ (29)
وإن كانت الواو والياء غير محذوفتين ساكنتين، ثم ألحقت الخفيفة أو الثقيلة حرّكتها كما تحرّكها لألف الاثنين، والتفسير في ذلك كالتفسير في المحذوف. وذلك قولك: لأدْعُوَنَّ وَلأَرْضَيَنَّ وَلأَرْمِيَنَّ، وهل تَرْضَيَنَّ؟ أو تَرْمِيَنَّ؟ وهل تَدْعُوَنَّ؟ وكذلك كلُّ ياء أجريت مجرى الياء من نفس الحرف وكانت في الحرف، نحو سَلْقَيْتُ وتَجَعْبَيتُ. جَعِبَاهُ أي صرعه، وتَجَعْبي: انْصَرَعَ.
ما لا تدخل عليه نون التوكيد
وذلك الحروف التي للأمر والنهي وليست بفعل، وذلك نحو: إيه وصَهُ ومَه وأشباهها. و"هَلُمَّ" في لغة أهل الحجاز كذلك. ألا تراهم جعلوها للواحد والاثنين والجميع والذكر والأنثى سواء. وهي "م" ألحقتها هاء للتنبيه في اللغتين. وهما لغة أهل الحجاز التي تُلزمها صورةً واحدةً،