كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٥٠٣

الحروف والأدوات

503

الوقْفُ على الحروف

وهو الساكن الذي يكون قبل آخر الحروف فيُحَرَّك، لكراهيتهم التقاء الساكنين. وذلك قول بعض العرب: هذا بَكُرْ، ومِنْ بَكرْ. ولم يقولوا: رأيتُ البَكر، لأنّه في موضع التنوين، وقد يُلحق ما يُبَيِّنُ حركته. والمجرور والمرفوع لا يلحقهما ذلك في كلامهم. ومن ثم قال الراجز، وهو بعض السعديين:

أنا ابنُ مَاوِية إِذ جَدٌ النَّقُرْ (1)

أراد النَّقْرُ، إذا نُقِرَ بالخيل. ولا يقال في الكلام إلا النَّقْر، في

الرفع وغيره.

وقالوا: هذا عِدِلْ، وفسل، فأتبعوها الكسرة الأولى، ولم يفعلوا ما فعلوا بالأول، لأنه ليس من كلامهم فعل، فشبّهوها منتُن، أتبعوها الأول. وقالوا: في البُسُر، ولم يكسروا في الجرّ، لأنه ليس في الأسماء فُعِل،

فأتبعوها الأول، وهم الذين يخفّفون في الصلة البشر.

وقالوا: رأيتُ العِكم، فلم يفتحوا الكاف كما لم يفتحوا كاف البَكِرُ، وجعلوا الضّمّة إذ كانت قبلها منزلتها إذا كانت بعدها، وهو قولك: رأيت الجحر. وإنّما فعلوا ذلك في هذا لأنهم لما جعلوا ما قبل الساكن في الرفع والجرّ مثله بعده صار في النصب كأنه بعد الساكن.

ولا يكون هذا في زَيْد وعَوْن ونحوهما، لأنهما حرفا مد، فهما يحتملان ذلك كما احتملا أشياء في القوافي لم يحتملها غيرهما، وكذلك