الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٥٠٤504
الحروف والأدوات
الألف. ومع هذا كراهية الضّمّ والكسر في الياء والواو، وأنك لو أردت
ذلك في الألف قلبت الحرف.
واعلم أنّ من الحروف حروفاً مُشْرَبة ضُغطت من مواضعها فإذا وقفت خرج معها من الفم صُويت ونبا اللسان عن موضعه، وهي حروف القلقلة، وقد بيّنت أيضا في باب الإدغام فيما سبق. وذلك
القاف، والجيم، والطاء، والدال، والباء.
والدليل على ذلك أنك تقول: الحذق فلا تستطيع أن تقف إلا مع الصويت، لشدة ضغط الحرف. وبعض العرب أشد صوتاً، كأنهم الذين يرومون الحركة.
و من المُشرَبة حروف إذا وقفت عندها خرج معها نحو النفخة ولم تُضْغَط ضغط الأولى، وهي الزاي، والظاء، والذال، والضاد، لأنّ هذه الحروف إذا خرجت بصوت انسلّ آخره وقد فَتَرَ من بين الثنايا لأَنه يَجِدُ مَنفَذاً، فتسمع نحو النفخة. وبعض العرب أشدُّ صوتاً، وهم كأنهم الذين يرومون الحركة. والضاد تجد المنفذ من بين الأضراس، وقد تبينت هذه الحروف أيضاً في باب الإدغام فيما سبق. وذلك قولك: هذا نَشُزْ، وهذا خَفُضْ.
وأما الحروف المهموسة فكلّها تقفُ عندها مع نَفْخ، لأنّهنّ يخرجن مع التنفس لا صوت الصدر، وإنّما تَنْسَلُّ معه. وبعض العرب أشدّ نَفخاً،
كأنهم الذين يرومون الحركة فلا بد من النفخ، لأنّ النَّفَس تسمعه كالنفخ.