كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٥٠٦

الحروف والأدوات

الوقف في الواو والياء والألف

وهذه الحروف غير مهموسات، وهي حروف لين ومد، ومخارجها متسعة لهواء الصوت، وليس شيء من الحروف أوسع مخارج منها، ولا أمَدَّ للصوت، فإذا وقفت عندها لم تضمّها بشفةٍ ولا لسان ولا حلق كضَمّ غيرها، فيهوي الصوتُ إذا وجد متَّسَعاً حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة. وإذا تَفَطَّنت وجدت مس ذلك. وذلك قولك: ظلموا ورَمَوا، وعَمِيَ وحُبلى. ولذلك قالوا: ظلموا ورَمَوا، فكتبوا بعد الواو

ألفاً.

ويقول بعضهم: رأيت رجلاً فيهمز، وهذه حبلاً، وتقديرهما: رجُلَع وحَبْلَع، فهَمَزَ لقرب الألف من الهمزة حيث علم أنه سيصير إلى موضع الهمزة، فأراد أن يجعلها همزة واحدة، وكان أخفَّ عليهم. قال: وسمعناهم يقولون: هو يَضْرِبُها فيهمز كلّ ألف في الوقف كما يستخفون في الإدغام، فإذا وصلت لم يكن هذا، لأنّ أخذك في ابتداء صوت آخَرَ يمنع الصوت أن يبلغ تلك الغاية في السمع.

الوقف في الهمز

واعلم أنّ كلّ همزة قبلها حرف ساكن فإنه يلزمها في الرفع والجرّ والنصب ما يلزم الفرع من هذه المواضع التي ذكرت لك، من الإشمام وروم الحركة ومن إجراء الساكن. وذلك قولهم: هو الخبء.

واعلم أن ناساً من العرب كثيراً يُلقون على الساكن الذي قبل الهمزة

حركة الهمزة، سمعنا ذلك من تميم وأسد، يريدون بذلك بيان الهمزة،