الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥الحروف والأدوات
ومنها حروف مُشْرَبَة لا تسمع بعدها في الوقف شيئاً مما ذكرنا، لأنّها لم تُضْغط ضغط القاف ولا تجد منفذاً كما وجد في الحروف الأربعة. وذلك اللام والنون، لأنّهما ارتفعتا عن الثنايا فلم تجدا منفذاً. وكذلك الميم، لأنك تضمُّ شفتيك ولا تجافيهما كما جافيت لسانك في الأربعة حيث وجدن المنفذ.
وكذلك العين والغين والهمزة، لأنك لو أردت النفخ من مواضعها لم يكن كما لا يكون من مواضع اللام والميم وما ذكرت لك من نحوهما. ولو وضعت لسانك في مواضع الأربعة لاستطعت النفخ فكان آخر الصوت حين يَفتُر نفخاً. والراء نحو الضاد.
واعلم أن هذه الحروف التي يُسمع معها الصوتُ والنفخة في الوقف، لا يكونان فيهن في الوصل إذا سَكَنَّ، لأنك لا تنتظر أن ينبو لسانك، ولا يفتر الصوت حتى تبتدئ صوتاً. وكذلك المهموس، لأنك لا تدع صوت الفم يطول حتى تبتدئ صوتاً. وذلك قولك: أيقظ عُميراً، وأخرج حاتماً، وأحرز مالاً، وأفرش خالداً، وحَرِّك عامراً.
وإذا وقفت في المهموس والأربعة قلت: أفرش، وأحبس، فمددت
وسَمَّعتَ النفخَ فَتَفَطَّنْ. وكذلك: ألْفِظُ وخُذْ، فنفخت فتفطّن.
ولا يكون شيء من هذه الأشياء في الوصل، نحو أذهب زيداً، وخذهما واخرسهما، كما لا يكون في المضاعف في الحرف الأول إذا قلت: أَحَذُ، ودَقٌ، ورَشّ.