كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الحروف والأدوات

التلفظُ بالحروف مُفْرَدَةً

Vo

روي سيبويه): قال الخليل يوماً وسأل أصحابه: كيف تقولون إذا أردتم أن تلفظوا بالكاف التي في لك والكاف التي في مالك، والباء التي في ضَرَبَ؟ فقيل له: تقول: باء كاف. فقال إنما جئتم بالاسم ولم تلفظوا بالحرف. وقال: أقول كَهُ وَبَهُ. فقلنا: لم ألحقت الهاء، فقال: رأيتهم قالوا: عة فألحقوا هاءً حتى صيّروها يُستطاع الكلام بها، لأنه لا يُلفظ بحرف. فإن وصلت قلت: " " و "ب" فاعلم يا فتى، كما قالوا: ع يا فتى. فهذه طريقة كلَّ حَرف كان متحرّكاً، وقد يجوز أن يكون الألف هنا بمنزلة الهاء، لقربها منها وشبهها بها، فتقول: "با" و"كا"، كما تقول: أنا.

وسمعت من العرب من يقول: "ألاتا، بَلَى فَا"، فإنما أرادوا ألا تَفعلُ، وبلى فافعل، ولكنه قطع كما كان قاطعا بالألف في أنا، وشَرِكت الألفُ الهاء كشركتها في قوله: أنا، بينوها بالألف كبيانهم بالهاء في هِيَهُ وهُنَّهْ

وبَغْلَتِيَة. قال الراجز:

بالخيْرِ خَيْراتٍ وإِنْ شَرًّا فا

ولا أريد الشَّرَّ إلا أنْ تا (1)

يريد: إن شرا فشر، ولا يريد الشر إلا أن تشاء.

ثم قال: كيف تلفظون بالحرف الساكن نحو ياء غُلامي وباء إضرب ودال قد؟ فأجابوا بنحو مما أجابوا في المرة الأولى. فقال: أقول إب وإي وإد، فالحق ألفا موصولة. قال: كذاك أراهم صنعوا بالساكن، ألا تراهم قالوا: ابن واسم حيث أسكنوا الباء والسين، وأنت لا تستطيع أن تَكلَّمَ بساكن في أول اسم كما لا تصل إلى اللفظ بهذه السواكن، فألحقت ألفاً حتى وصلت إلى اللفظ بها، فكذلك تُلحق هذه الألفات حتى تصل إلى