الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٧٩الحروف والأدوات
79
حذف الحروف
وهو الترخيمُ الذي يعني حذف أواخر الأسماء المفردة تخفيفاً، كما
حذفوا غير ذلك من كلامهم تخفيفاً.
واعلم أنّ الترخيم لا يكون إلا في النداء إلا أن يُضْطَرَّ شاعر، وإنما كان ذلك في النداء لكثرته في كلامهم، فحذفوا ذلك كما حذفوا التنوين، وكما حذفوا الياء من "قومي" ونحوه في النداء.
واعلم أنّ الترخيم لا يكون في مضاف إليه ولا وصف، لأنهما غيرُ مناديين، ولا يرحم مضاف ولا اسمٌ مُنوّن في النداء، مِنْ قِبَل أنه جرى على الأصل وسَلِمَ من الحذف، حيث أُجْرِيَ مُجراه في غير النداء إذا حملته على ما ينصب. أي إنّ المحذوف في الترخيم إنما يقع على النداء لا على الإعراب. وحين قلت يا زيد أقبل فحذفت ياء الإضافة كنت إنما حذفت هذا الإعراب. ومع ذلك إنه ينبغي أن تحذف آخر شيء في الاسم، ولا يُحذفُ قبل أن تنتهي إلى آخره، لأن المضاف إليه من الاسم الأول بمنزلة
الوصل من الذي إذا قلت الذي وبمنزلة التنوين في الاسم.
ولا ترخّمُ مستغاثاً به إذا كان مجروراً، لأنه بمنزلة المضاف إليه.
ولا ترحم المندوب لأن علامته مستعملة، فإذا حذفوا لم يحملوا عليه
مع الحذف الترخيم.
وإذا ثنيت لم ترحم، لأنها كالتنوين.