الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٧٨78
الحروف والأدوات
واعلم أنّ الالف واللام اللتين يعرفون بهما حرف واحد كقد، وأن ليست واحدة منهما منفصلة من الأخرى كانفصال ألف الاستفهام في قوله: أأريد، ولكن الالف كألف أيم في أيم الله، وهي موصولة كما أن ألف أيم موصولة (2).
والدليل على أنَّ ألف أيم ألف وصل قولهم: إيمُ الله. ثم يقولون: لَيْمُ الله. وفتحوا ألف أيم في الابتداء شبّهوها بألف أَحْمَرَ لأنها زائدة مثلها. وقالوا في الاستفهام الرجلُ؟ شبّهوها أيضاً بألف أحْمَرَ، كراهية أن يكون كالخبر فيلتبس. وأيم الله كذلك، فقد يشبه الشيء بالشيء في موضع ويخالفه في أكثر ذلك، نحو: يا ابن عَمَّ في النداء. ومما يدل على أنَّ أل مفصولة من الرَّجلُ ولم يُبين عليها، وأنَّ الألف واللام فيها بمنزلة قد، قولُ الشاعر:
دَعْ ذَا وَعَجِّلْ ذَا وَأَلْحِقْنا بِذَلْ
بالشَّحم إنا قد مللناه بَجَل (3) قال (أي الخليل): هي هاهنا كقول الرجل وهو يتذكر: قدى، فيقول: قد فَعَلَ. ولا يُفعَل مثل هذا بشيء مما كان من الحروف الموصولة. ويقول الرجل: ألي، ثمّ يتذكر، فقد سمعناهم يقولون ذلك، ولولا أن الألف واللام بمنزلة قد وسوف لكانتا بناءً بُني عليه الاسم لا يفارقه،
ولكنهما جميعا بمنزلة هل وقد وسَوفَ تدخلان للتعريف وتخرجان.
و إن سميت رجلاً بالضاد من ضَرَبَ: قلت ضاء. وإن سميته بها من ضراب، قلت: ضِيّ. وإنْ سمّيته بها من ضُحى، قلت: ضُو. وكذلك هذا
الباب كله