كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٨١

الحروف والأدوات

حذف الحروف في النداء والترخيم

81

اعلم أن كل اسم كان مع الهاء ثلاثة أحرف أو أكثر من ذلك، كان اسماً خاصاً غالباً، أو اسماً عاماً لكلِّ واحد من أُمّة، فإنّ حذف الهاء منه في النداء أكثر في كلام العرب. فأما ما كان اسماً غالباً فنحو قولك: ياسَلَمَ أقبل. وأما الاسم العام فنحو قول العجاج:

جارِيَ لا تستنكري عَذِيرِي (1)

إذا أردت يا سَلَمةُ، وياجارية.

وأما ما كان على ثلاثة أحرف مع الهاء فنحو قولك: ياشا أرْجُنِي وياتبَ أقْبلي، إذا أردت: يا شاةً ارجُني، مِثْل ادْجُني، أي أقيمي في بيتك.

ويا ثُبَةً أقبلي.

واعلم أن ناساً من العرب يُثبتون الهاء فيقولون: ياسَلَمةُ أقبل، وبعضُ

مَن يُثبت يقول: يا سلمة أقبل.

?? ?

واعلم أن العرب الذين يحذفون في الوصل إذا وقفوا قالوا: يا سَلَمَه ويا طَلْحَة. وإنما ألحقوا هذه الهاء ليبينوا حركة الميم والحاء. وصارت هذه الهاء لازمة في الوقف كما لزمت الهاء وقف "ازمة". من قِبَل أنهم جعلوا الحذف لازماً لهاء التأنيث في الوصل، كما لزم حذف الهاء في ازمة في الوصل فقالوا "ارم" وكأنهم ألزموا هذه الهاء في ازمة في الوقف ولم يجعلوها بمنزلتها إذا بيَّنتَ حركة ما لم يُحْذَف بعده شيء نحو عليه وإليه. واعلم أنّ الشعراء إذ اضطروا حذفوا هذه الهاء في الوقف، وذلك