الحق المبين في الرد على صاحب العرفان لمؤلفين
الجزء ١ · صفحة ٢٦وهذه القلة انما هي باعتبار العدد. وأما باعتبار الحق
والهداية فان المهتدين هم الأكثرون قدرا وان قلوا عددا ففيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن عمر رضي الله عنه موقوفا: عليكم بالسواد الاعظم قيل: وما السواد الاعظم؟ قال: هي الامة يكون معها الحق، وكما قال عليه السلام فأخبر أن هذا السواد الاعظم الذي أغرى الناس باتباعه انما هو من كان على الحق، ولو كان هذا في العدد
أو أمة سوداء في القدرو المرتبة، والى هذا أشار القائل:
أن الكرام كثير في البلاد وأن قلوا كما غيرهم فل وان كتروا
وقال صلى الله عليه وسلم: لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من ناواهم، وفي التعبير عنهم بالطائفة اشارة الى قلتهم في العدد، وما أظن هذه الطائفة الا من أصحابنا، لانهم هم الذين لايزالون متمسكين بأصول الاسلام وقواعده و مراشده و مراعين حقوقه يدعون الى الله ويحاربون أهل البغي، ويقيمون الحدود ويحكمون بالقانون السماوي، ويوالون في الله ويعادون في الله وينصبون الائمة لهداية الامة، وهم بحمد الله ليس كما وصفهم صاحب مجلة العرفان بأنهم منحازون في جبال عمان وبعض جبال الجزائر، بل هم منتشرون في قطر عمان لهم فيه مدائن وقرى ورساتيق وحصون وأسواق ولهم أئمة وسلاطين لاتزال دعوتهم فيه ظاهرة يحكمون
24