الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

كل مكان توجهوا إليه حتى في المناطق الواقعة خارج سلطة السلطان الفعلية كان شيوخ هذه المناطق يستنبلون المنصرين بالترحاب وكان كرم الضيافة الذي يلاقونه في كل مكان في عمان من الأمور التي جذبت استغرابهم، كما كتب القسيس مورديك قائلا: "الضيافة خصلة مبالغ فيها في عمان والعرب أنفسهم يتفاخرون بها. وإذ نتحدث عمليا فإن كل البيوت مفتوحة للغريب وهو يُضيف بشكل طيب للغاية".

-

ويصف أحد المنصرين الأسلوب الذي يُستقبل به النَّصِرُ في القرى العمانية بقوله: "أصبح لدى الإرسالي في جولاته خبرة متواصلة بكلتا المؤسستين [المجلس والقهوة. فأول ما يصل [بلدة ما يوجه نفسه مباشرة إلى المجلس. والشيخ كقاعدة - قريب وفي متناول اليد، وإن لم يكن كذلك فإن هناك دائما رسل مستعدون لإبلاغه بالوصول. فتُنَّزل الأحمال من على ظهور الحمير وتصف على طول المجلس بقرب المسافرين ووصول الضيوف هو إشارة إلى الكل للتجمع ورؤية من حضر، فبعد قليل يحاط الضيوف بحلقة من العرب المهتمين والفضوليين. وكلما وصل أحدهم- مهما كانت حالته ينبغي على الزائر أن يقف ويصافحه، وهي عملية كفيلة بأن تزيد هذا الزائر المنهك تعبا ومما يضاعف ذلك أنه لا يقف من قعوده على كرسي بل من على الأرض.

وكقاعدة فإن الشيخ يعطي أوامره مباشرة بإعداد القهوة. وفي واقع الأمر، يأتي غالبا وفي يده قبضة من القهوة الخضراء لأجل ذلك الغرض. وغالبا ما تكون أواني القهوة في متناول اليد فتوقد النار في الموقد أولا، وتغلى بقايا قهوة قديمة وتحمص القهوة الخضراء، وبعد فترة يرتفع شذى القهوة المقلية اللذيذ ليسعد حدس "ابن السبيل" كما سمى القرآن المسافر. ولديهم في عمان التقليد الوحيد وغير المتغير وهو تقديم شيء حلو قبل القهوة - وكقاعدة - يُمرر. طبق من التمر على الجميع. وبعد أن ينتهي من هذا الجزء الأولي تقدم القهوة - سوداء وثقيلة في فناجين صغيرة –

130

ص 5.

Moerdyk، J. E. (1904 b) '

http://kotob.has.it