الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

هدفنا الوصول إلى الداخل بدأنا الرحلة على ظهور الجمال من المصنعة عند مغيب الشمس، وسرنا بطول الليل مخترقين حزاما صحراويا "سيح" يفصل ساحل الباطنة الخصب عن سلسلة الجبال الداخلية وتختفي الينابيع الجبلية التي تروي الأودية العريضة التي يجعلها نباتها الأخضر الغني تبدو وكأنها زمرد عندما ينظر إليها الشخص من بعض المعابر الجبلية العالية في هذه الصحراء، قبل أن تجد طريقها إلى البحر. ووصلنا بعد منتصف الليل بفترة أول قرية من خط متصل من القرى يبدأ من الصحراء وينتهي في الرستاق الواقعة في ظل الجبل الأخضر. إن هذا الوادي الضخم المتقطع تسقيه ينابيع مدهشة يُقَسَّم منها الماء بسهولة خلال مزارع النخيل الواسعة. فنمر في كل ساعة من رحلتنا تحت ظلال واحدة من هذه القرى جما، المسفاة، الحزم، فلج الشراة الوشيل المزاحيط، وبل الطيخة الغشب، فيكون ذلك أكثر

?

6

6

6

شيء إنعاشا لنا بعد الحرارة القوية في الوادي. كما نستمتع بتضييف العرب لنا على اللبن الطازج والرطب والمانجو. وكنا سعداء بالنزول من على ظهور الجمال في كل واحدة من هذه القرى عندما يأذن لنا قائد القافلة بذلك. وكنتُ أترك في كل واحدة منها بعض الأجزاء أو نسخا من الإنجيل وحسب علمي لم تدخل قط أي من الأناجيل المسيحية إلى هذه الأماكن، وأعتقد بأنه لهذا السبب لم نلق هنا المعارضة السريعة للإنجيل التي كنا نلقاها في الأماكن الأخرى من الأرض

الإسلامية.

وبعد أن أنهكتنا رحلة متعبة على ظهور الجمال لمدة أربع عشرة ساعة في درجة حرارة دائما فوق 100 درجة وصلنا الرستاق عند منتصف النهار حيث استقبلنا الشيخ بكرم بالغ. وتعتز الرستاق بقلعتها الجميلة التي بناها الفرس، وهي الآن مهدمة بشكل جزئي لكونها حوصرت مرتين. وبها مساجد عديدة معتنى بها، وكل مسجد به مدرسة حيث تعين قراءة متكررة للقرآن عدداً قليلاً من الطلاب في

136

ربما فهرنهايت وليس سلسيس.

http://kotob.has.it